محمد بن جرير الطبري

95

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقد بينا فيما مضى أن العرب تذكر فعل الرجل وتؤنث إذا تقدم بما أغنى عن إعادته . وعني بقوله : ويوم يقوم الاشهاد يوم يقوم الاشهاد من الملائكة والأنبياء والمؤمنين على الأمم المكذبة رسلها بالشهادة بأن الرسل قد بلغتهم رسالات ربهم ، وأن الأمم كذبتهم والاشهاد : جمع شهيد ، كما الاشراف : جمع شريف . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 234312 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ويوم يقوم الاشهاد من ملائكة الله وأنبيائه ، والمؤمنين به . 23432 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ويوم يقوم الاشهاد يوم القيامة . 23433 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مجاهد ، في قول الله : ويوم يقوم الاشهاد قال الملائكة . وقوله : لا ينفع الظالمين معذرتهم يقول تعالى ذكره : ذلك يوم لا ينفع أهل الشرك اعتذارهم لأنهم لا يعتذرون إن اعتذروا إلا بباطل ، وذلك أن الله قد أعذر إليهم في الدنيا ، وتابع عليهم الحجج فيها فلا حجة لهم في الآخرة إلا الاعتصام بالكذب بأن يقولوا : والله ربنا ما كنا مشركين . وقوله : ولهم اللعنة يقول : وللظالمين اللعنة ، وهي البعد من رحمة الله ولهم سوء الدار يقول : ولهم مع اللعنة من الله شر ما في الدار الآخرة ، وهو العذاب الأليم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد آتينا موسى الهدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب * هدى وذكرى لأولي الألباب * فاصبر إن وعد الله حق واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والابكار ) * . يقول تعالى ذكره ولقد آتينا موسى البيان للحق الذي بعثناه به كما آتينا ذلك محمدا فكذب به فرعون وقومه ، كما كذبت قريش محمدا وأورثنا بني إسرائيل الكتاب يقول : وأورثنا بني إسرائيل التوراة ، فعلمناهموها ، وأنزلنا إليهم هدى يعني بيانا لأمر